القائمة الرئيسية

الصفحات

كيف كانت تجربتي في أول هاكاثون تقني؟ أهم الدروس والنصائح للمبتدئين

تجربتي في أول هاكاثون تقني

تجربتي في أول هاكاثون تقني: ما بين الحماس، والوقوع، والتعلّم الحقيقي

كنت للتو خريجة ثانوية من مسار علوم الحاسب والهندسة، وفي فترة انتظار قبولي الجامعي. وقتها، الجامعة اللي كنت أحلم أدخلها نظّمت هاكاثون تقني بثلاث مسارات:

تقني هندسي

تقني فني (فن رقمي)

تقني خدمي (تطبيقات مفيدة للمجتمع)

كنت محتارة وش أختار، وخفت أضيع وقتي في مسار يطلب تفاصيل تقنية كثيفة وتفاصيل علمية، فاخترت أقرب مسار ممكن أبدع فيه من غير قيود كثيرة: الفن الرقمي.

💡 بداية الفكرة:

في أول يوم من الهاكاثون، كان تعريفي: لقاءات، شرح، تحفيز، وشروط الجوائز.

لكن عقلي وقتها سارح بعيد، عايش أفكاره الخاصة.

فجأة تولّدت في ذهني فكرة "أسطورية" – لعبة كرة قدم تنافسية، لكن فكرتها مو مجرد رياضة، بل تمزج بين الإثارة السيبرانية: هجمات، دفاع، اختراقات، تأمين بيانات، استراتيجيات كأنك تلعب وتتعلم الحماية بنفس الوقت!

بدأت أخطط، أرسِم، أبرمج، أصمّم الواجهات، أعدّ العرض التقديمي، واشتغلنا كفريق مكوّن من ثلاث أشخاص: شخصين حضوري، وشخص أونلاين.

واشتغلت بكل حب على التصميم والواجهات والفعاليات داخل اللعبة. اشتغلنا من القلب فعلًا.

🎤 اليوم النهائي:

جاء يوم العرض. وفجأة الصدمة:

مو بس لجنة تحكيم، بل جمهور أكثر من ٤٠٠ شخص: طلاب، طالبات، دكاترة، مهندسين ومهندسات!

ووقتنا كان ٥ دقائق فقط، من ضمنها دقيقتين للأسئلة.

كنت متوترة، بس قدمت الفكرة بكل شغف، والناس انبهروا.

سمعت من أحد الحضور تعليق قال فيه:

"فكرتكم تستحق المركز الأول."

لكن لحظة... هنا وقعت الغلطة.

❌ الخطأ القاتل:

جاء مهندس من اللجنة، وسأل:

"فكرتكم ممتازة، بس وش تحتاجون لتطبيقها فعليًا؟ ولو استثمرت فيكم، وش العوائد؟"

وقتها ارتبكت، ورميت رقم عشوائي:

"ستين ألف ريال."

وشفت في وجهه نظرة يا هي استغراب أو استعجاب، وقال لي شخص بعد ما خلصت التقديم:

"٦٠ ألف؟! بس؟ هذا بالقوة يغطي رواتب فريق تطوير بسيط، فكيف فريق تطوير لعبة كرة قدم مليانة تفاصيل سيبرانية!"

وطالبة من الطالبات الحاضرات قالت لي:

"شرحك وفكرتك مليانين شغف وصدق وتفكير مبدع، حتى مع الأخطاء اللي صارت والنقاط اللي اغفلتيها، واضح إنك راح تطلعي من التجربة بمكاسب ذهبية ما تنقاس بالمراكز.

ودامك شاركت من قلبك وطلعت بالفكرة من وحي لحظة، فهالهاكاثون هو بداية خطّك الذهبي في عالم التقنية."

ورغم إننا فزنا بالمركز الثالث، إلا إن هذا السؤال كشف لي حقيقة مهمة:

أنا اشتغلت على الفكرة، الشكل، الواجهات، العرض... ونسيت أعزّز نموذج العمل والتكاليف.

✅ أهم الدروس والنقاط اللي لازم تنتبه لها في كل هاكاثون:

الفكرة لحالها ما تكفي.

لازم تفكر من أول لحظة: هل الفكرة قابلة للتطبيق؟ كيف؟ وش نحتاج؟ وكم تكلف؟

لا تشتغل للحماس، اشتغل للواقعية.

الجماليات والتصميم مهم، لكن الأهم: الوظيفة، النموذج الربحي، خطة الإطلاق.

حضّر إجاباتك قبل لا يسألك أحد:

كم تحتاج ماليًا؟

كم مدة التطوير؟

هل فكرتك قابلة للتطبيق؟

كم عدد الفريق؟

مين المستفيد؟

كيف تربح؟

ليه أنا كمستثمر أدفع لك؟

اعرف جمهورك.

ممكن تقدم لمهندس واقعي وحرفي يبغى يعرف وش له ووش عليه فقط. أو لجنة تحكيم تفكر بمنطق السوق، مو بس الإبداع.

مو كل فكرة عظيمة تنفع كمنتج، وممكن أبسط فكرة تفوز لو كانت واقعية ومدروسة.

الهياط الرقمي ما يجيب نقاط.

خلك واثق، مو متفلسف. لا ترمي أرقام ولا وعود ما تعرف مصدرها.

العرض التقديمي أهم من المشروع أحيانًا.

لو ما قدرت توصل فكرتك صح، محد بيفهم قدّ إيش هي عظيمة.

تعامل مع كل هاكاثون كأنه تدريب مجاني على "كيف تبيع حلمك."

💭 ومن هنا استنتجت وش يعني "هاكاثون":

هاكاثون مو مجرد فعالية، ولا سباق وقت، ولا تجمع مواهب...

الهاكاثون هو:

"مختبر ضغط" يكشف قدراتك الحقيقية تحت الوقت، التوتر، والمجهول.

هو تجربة تختبر فيها فكرتك، نفسك، أسلوبك، ومهاراتك القيادية.

وفي كل مرة تشارك، رح تخرج إما بفكرة أقوى، أو بنسخة أقوى منك.

📌 وهذي بعض المنصات اللي فادتني في العثور على هاكاثونات:

🔹 منصة هاكاثونات | https://www.hackathonat.com/
منصة لتطوير ونشر المسابقات والمواد التعليمية المتاحة للطلاب، الخريجين، والمهتمين بالتقنية في المملكة العربية السعودية.
تقدر من خلالها تتابع الفعاليات، تشارك فيها، وتوسع شبكة علاقاتك في المجال التقني.

🔹 منصة التحديات – QuestifyHub https://questifyhub.com/
"منصة التحديات" هي بيئة تفاعلية تسهّل تنظيم وإدارة الهاكاثونات والتحديات بمختلف أنواعها، وتجمع المشاركين من خلفيات ومهارات متعددة.
والجميل؟ إن هذي المنصة نفسها كانت فكرة فائزة في أحد الهاكاثونات، وفعلاً تم تطبيقها، وصارت اليوم مرجع مفيد لكل من يبحث عن تحديات وفرص تطوير واقعية!

📝 الخاتمة:

أول هاكاثون ما كان مجرد منافسة، كان درس حقيقي في الفكرة، العرض، التسويق، والتواضع المعرفي.

واليوم، كل ما أتذكر الـ"ستين ألف" أضحك، بس مو سخرية، بل امتنان.

امتنان لكل سقطة علّمتني أقف صح، ولكل سؤال علّمني كيف أجاوب المرة الجاية كأني مستثمرة في حلمي.

تعليقات

تعليق واحد
إرسال تعليق

إرسال تعليق

التنقل السريع